عبد الحي بن فخر الدين الحسني
247
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
منها إلى بلاد الهند ، قال فيها : إني ارتحلت من مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم عازما إلى مدينة « صنعاء المحمية » لزيارة العالم الرباني محمد بن علي الشوكاني فتحملت على نفسي مشاق الأسفار وتجرأت عليه بجوب البراري والبحار ومصائب الأمطار حتى وصلت إلى المدينة المذكورة ونزلت في بيت من بيوتها ثم كتبت إليه كتابا وأرسلته صحبة بعض الناس فطلبني في ساعته وأكرمني غاية الإكرام وسألني عن مدة عمرى وما درست فيه ثم أعطاني نسخا من مؤلفاته وأمرني بمطالعتها حتى طالعت أكثرها وكنت أتشرف بزيارته في يومى درسه الاثنين والخميس وأسمع منه ، فكان الشيخ يخل الغوامض والمعضلات حق حلها فبينما أنا على هذا الحال إذ بليت بالحمى فبقيت محموما زمانا طويلا ثم عافاني اللّه تعالى من ذلك وإذا بالشيخ قد عزم على السفر فسرت إلى حضرته وودعته وكان ذلك يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة سنة 1238 ه ، فتلطف بي وعطف على فقرأت عليه غالب المسلسلات ثم أجازنى بجميع ما له من المرويات وكتب لي كتاب الإجازة بيده الشريفة وأعطاني ثبته « اتحاف الأكابر في أسناد الدفاتر » وأشار إلى بنقله ، وهذه صورة إجازة القاضي محمد بن علي الشوكاني لعبد الحق المذكور . بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه يقول محمد بن علي الشوكاني غفر اللّه لهما حامدا للّه تعالى ومصليا على رسوله وآله وصحبه : إني قد أجزت الشيخ العلامة أبا الفضل عبد الحق بن الشيخ العلامة محمد فضل اللّه المحمدي الهندي كثر اللّه فوائده بمنه وكرمه ونفع بمعارفه ما اشتمل عليه هذا الثبت الذي جمعته وسميته « اتحاف الأكابر باسناد الدفاتر » فليرو عنى ما اشتمل عليه من كتب الإسلام على اختلاف أنواعها كما يراه فيه وهو أهل لما هنالك ولم أشترط عليه شرطا فهو أجل من ذلك وأعلى وأخذت عليه أن يصلنى بالدعوة المستقبلة في حياتي وبعد مماتي ، حزرته يوم الجمعة بتاريخ جمادى الآخرة سنة 1238 ه من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتحية - انتهى .